تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
104
تنقيح الأصول
وسادساً : على فرض الإغماض عن جميع ما ذكرناه من الإشكالات : لا يدفع ما أفاده إشكال « ابن قِبة » ؛ وهو لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ؛ لأنّ إيجاب الاحتياط يُنافي الترخيص الواقعي ، فلو كان الحكم الواقعي هي الإباحة فمعناها ترخيص الفعل والترك ، وهو يُضادّ وجوب الاحتياط والمنع من الترك . وسابعاً : ما ذكره : من الفرق بين التحيّر والشكّ ، وبين غيره يرد عليه : أنّ الحكم الواقعي مطلق غير مقيّد بشيء فهو متعلّق بنفس الطبيعة ؛ بناءً على ما اخترناه ، أو بنتيجة الإطلاق ؛ بناءً على ما اختاره ، وعلى أيّ تقدير فهو موجود ومتحقّق في جميع الحالات والطوارئ ، ومنها حال التحيّر والشكّ فالرُّخصة في حال الشكّ تضادّه وتنافيه . وثامناً : ما ذكره : من أنّ إيجاب الاحتياط في طول الواقع ، لأنّه في عرض الرخصة التي هي في طول الواقع فما هو في عرضه فهو في طول الواقع . يرد عليه : أنّ ذلك إنّما يصحّ في التقدّم والتأخّر الزمانيّين ، وأمّا التقدّم والتأخّر الرتبيّان فلا ؛ لما قُرِّر في محلّه : من أنّ التقدّم والتأخّر الرتبيّين تابعان لملاكهما ، فمع وجود ملاكهما في مورد يتحقّقان ، كالعلّة فإنّها متقدّمة في الرُّتبة على معلولها ؛ لوجود ملاك التقدّم الرُّتبي ، وهي العلّيّة والمعلوليّة ، وأمّا مع عدم وجود ملاكهما فلا ، وأمّا ما يُقارن العلّة فليس متقدّماً في الرتبة على معلولها ؛ لعدم وجود الملاك فيهما . وقال المحقّق العراقي قدس سره في الجواب عن إشكال « ابن قبة » في مقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ما حاصله : إنّ لكلّ واحدٍ من اجتماع المِثلين والضدّين وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في حالي الانفتاح والانسداد ، جواباً يخصّه ، وإنّ الإشكالات إنّما تتوجّه بناءً على السببيّة والموضوعيّة في حجّيّة الأمارات ، وأمّا بناءً على الطريقيّة فلا